الشريف المرتضى
140
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
ومن انفسد به واشتبه عليه أمره ، فمن قبل تقصيره أتي ؛ لأنّه لو شاء أن ينظر لعلم الفرق بين المعجز في الحقيقة وغيره ؛ فإنّ ما يجوّز العقل وقوعه ممّن يجوز أن يفعل القبيح ، لا يصحّ إلحاقه بالمعجزات . ونحن ننقض هذا المعنى عند مناقضتنا لصاحب الكتاب الملقّب ب « المغني » ، فلذلك أخّرنا بسط الكلام فيه هاهنا . طريقة أخرى قد أجيب عنه ، بأن قيل : إنّ المراعى في دلالة المعجز على النّبوّة خرق العادة ، وظهور ما لو لم يكن المدّعي صادقا لم يظهر . وقد علمنا أنّ في ظهور القرآن - على الوجه الّذي ظهر عليه - خرقا للعادة ، وأنّه لا فرق في كونه خارقا لها بين أن يكون من فعل اللّه تعالى ، أو من فعل بعض ملائكته . وإنّما دلّ إذا كان من فعله تعالى من الوجه الذي ذكرناه - وهو خرق العادة - فيجب أن يدلّ وإن كان من فعل الملك ؛ لاتّفاقهما في وجه الدّلالة . وبطل أن يكون التجويز الّذي ذكر قادحا في إعجازه « 1 » . وهذا في نهاية الضّعف ؛ لأنّ الفعل الّذي يكون معجزا ودالّا على صدق من ظهر عليه لا بدّ فيه من شرائط :
--> القبائح في دار التكليف غير واجب . وليس يجب إذا كان تعالى لا يستفسد أن يمنع من الاستفساد ، كما لا يجب إذا لم يفعل القبيح أن يمنع منه في دار التكليف » . ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 388 : « قالوا : إنّه لا فرق في خرق العادة بالقرآن ودلالته على الإعجاز ، بين أن يكون من فعله تعالى ، أو من فعل بعض الملائكة ؛ لأنّه إنّما دلّ إذا كانت من فعله تعالى لخرق العادة ، لا لأنّه من فعل تعالى ، فيجب أن يدلّ وإن كان من فعل الملك ، للاشتراك في خرق العادة » .